أحمد بن محمد القسطلاني
138
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( حدّثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر ) بن الخطاب ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( لو يعلم الناس ما في الوحدة ) بفتح الواو وكسرها وأنكر بعضهم الكسر كما حكاه السفاقسي ونصبه على الظرفية عند الكوفيين والمصدرية عند البصريين ( ما أعلم ) جملة في محل نصب مفعول يعلم ( ما سار راكب ) وكذا ماش فالأول خرج مخرج الغالب ( بليل وحده ) . وهذا الحديث رواه النسائي من رواية عمر بن محمد أخي عاصم بن محمد وهو يردّ على الترمذي حيث قال : إن عاصم بن محمد تفرّد بروايته ويؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك ، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة . 136 - باب السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيُعَجِّلْ » . ( باب السرعة في السير ) عند الرجوع إلى الوطن ( قال ) ولأبي ذر وقال : ( أبو حميد ) بضم الحاء المهملة عبد الرحمن الساعدي مما سبق في حديث مطوّلاً في الزكاة ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إني متعجل ) بميم مضمومة ففوقية فعين مفتوحتين فجيم مكسورة ( إلى المدينة فمن أراد أن يتعجل معي فليعجل ) بضم التحتية وكسر الجيم مشددة ولأبي ذر فليتعجل بفتح التحتية والفوقية والجيم . قال المهلب : تعجله عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ليريح نفسه ويفرح أهله . 2999 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - كَانَ يَحْيَى يَقُولُ : وَأَنَا أَسْمَعُ ، فَسَقَطَ عَنِّي - عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ : فَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ . فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ " . وبه قال : ( حدّثنا ابن المثنى ) العنزي البصري ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن هشام ) هو ابن عروة ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن الزبير ( قال : سئل أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - ) قال البخاري قال ابن المثنى ( كان يحيى ) القطان ( يقول ) : تعليقًا عن عروة أو مسندًا إليه سئل أسامة ( وأنا أسمع ) السؤال قال يحيى : ( فسقط عني ) لفظ وأنا أسمع عند رواية الحديث كأنه لم يذكرها أوّلاً واستدركه آخرًا وهذه الجملة معترضة بين قوله سئل أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - وبين قوله ( عن مسير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع ) حين أفاض من عرفة فقوله عن مسير متعلق بقوله سئل على ما لا يخفى ( قال ) : أي أسامة ولأبي ذر فقال : ( فكان يسير العنق ) . بفتح العين المهملة والنون وهو السير السهل ( فإذا وجد فجوة ) بفتح الفاء وسكون الجيم الفرجة بين الشيئين ( نص ) . بفتح النون وتشديد الصاد المهملة ( والنص ) السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما عنده فهو ( فوق العنق ) . المفسر بالسير السهل وإنما تعجل عليه الصلاة والسلام إلى المزدلفة ليتعجل الوقوف بالمشعر الحرام . 3000 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ - هُوَ ابْن أَسْلَمَ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ , حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا " . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) نسبه لجدّه الأعلى وإلا فهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي البصري قال : ( أخبرنا محمد بن جعفر ) المدني ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( زيد هو ابن أسلم عن أبيه ) أسلم ( قال : كنت مع عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - بطريق مكة فبلغه عن ) زوجته ( صفية بنت أبي عبيد ) بالتصغير الصحابية الثقفية أخت المختار وكانت من العابدات ( شدّة وجع فأسرع السير ) ليدرك من حياتها ما يمكنه أن تعهد إليه بما لا تعهده إلى غيره ( حتى إذا كان بعد غروب الشفق ثم نزل ) عن دابته ( فصلّى المغرب والعتمة يجمع بينهما ) ولأبي ذر جمع بينهما بصيغة الماضي ( وقال : إني رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا جدّ به السير ) أي اشتد قاله صاحب المحكم وقال القاضي عياض : أسرع كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعًا ( أخّر المغرب وجمع بينهما ) أي المغرب والعشاء كذلك . 3001 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن سمي ) بضم السين وفتح الميم ( مولى أبي بكر ) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ( عن أبي صالح ) ذكوان السمان ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه ) نصب بنزع الخافض أي من نومه أو مفعول ثانٍ ليمنع لأنه يطلب مفعولين كأعطى ( وطعامه وشرابه ) أي كمال نومه وكمال طعامه وشرابه ولذة ذلك